السيد الخميني
125
أنوار الهداية
تقرير إشكال الاحتياط في العبادة قوله - قدس سره - : ربما يشكل في جريان الاحتياط في العبادات ( 1 ) . . . أقول : ما يمكن أن يقال في تقرير الإشكال أمران : أحدهما : ما أفاد الشيخ - رحمه الله - : وهو أن العبادة لابد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا ، وفي الشبهات البدوية لاعلم بالأمر ، فلا يمكن الاحتياط ( 2 ) . وإن شئت قلت : إن العبادة متقومة بقصد التقرب ، وفي الشبهات البدوية : إما أن يقصد ذات الشئ بلا قصد التقرب ، أو ذات الشئ مع قصد التقرب ، أو ذات الشئ مع احتمال التقرب : والأول خلف . والثاني ممتنع ، لأن القصد الحقيقي لا يتعلق بالأمر المجهول المشكوك فيه . والثالث غير مفيد ، لأن الإتيان باحتمال التقرب غير الإتيان بقصده ، وما يعتبر فيها قصده ، لا احتماله . وفيه : أن هذا عبارة أخرى عن اعتبار الجزم في النية ، ولا دليل عليه ، وما يعتبر في عبادية العبادة ليس إلا أن يكون الإتيان بداع إلهي ، ويكون الإتيان للتوصل إلى أغراض المولى ولو احتمالا ، فإن العقل الحاكم في أمثاله لا يحكم
--> ( 1 ) الكفاية 2 : 194 . ( 2 ) فرائد الأصول : 228 سطر 17 - 19 .